لندن : الشرق الأوسط
لم تمر إطلالة محمد عبده في حلقات جلسات وناسة 2010 الغنائية الثانية مرور الكرام , بل كانت لوحة فنية ذكية , بنكهة فنان العرب . فالذكاء جزء من الفن , وذكاء محمد عبده نصف فنه .
فما إن أطل فنان العرب على جماهيره عبر قناة وناسة إلا وقدم لهم عملاّ تطريبياّ جديداّ بنكهة سعودية خاصة , أغنية تنسجم وروح الجلسات التي تجد لها مكاناّ عند أهل الخليج
العربي والسعوديون تحديداّ , حيث السمر والسماع في معادلة فنية صعبة قوامها الصوت , والكلمة , واللحن , حيث تصبح الأمسية دغدغة للخيال والمشاعر , لا تهييجاّ لها . ترقص العواطف لا الأبدان .
أطل محمد عبده مترنماّ بلسان حال عشاق الموعد الصدفة أو قل ضحايا العيون , وللعيون ترنم الشعراء من قديم الزمان , وهذا ما نجح فيه عبده باقتدار , أو نجحت به معادلة النص واللحن ,
على مسرح الصوت العذب , صوت أبو عبدالرحمن , أو أبونورة , ذلك اللقب الذي يحبه عبده كثيراّ , حيث ألبس فنان العرب نصه الغنائي نكهة سعودية خالصة , خصوصاّ وأن الأغنية بنيت
على غزل العين , وللعين لغة , وسهام , والعين أبرز أدوات الغزل العربي منذ قديم الزمان .
وذلك ما تجلى فيه فنان العرب حين اطل مترنماّ وهو يردد من كلمات ساري , وألحان عبده مرت علينا ونظرة العين بالعين .. مدري تناظر عيني ولا رفيقي . ذكاء محمد عبده تجلى في رشاقة اللحن التطريبي الملائم لأجواء الجلسات ,
وكذلك هدوء الحضور ,
فعادة يبدع محمد عبده وهو مرتاح , ويوم الاربعاء كان فنان العرب في إرتياح واضح , على عكس لسان حال العاشق الذي شكى على لسان عبده قائلاّ : غطى ذهول العين من نظرة الزين .. يا ليت منهو من خياله يفيقي .
جمالية العمل التطريبي أن محمد عبده جعل مرت علينا البطل الأبرز , مما قسم جمهوره إلى فريقين , أحدهما يرى أن محمد عبده عاد لحسه الفني الخاص , خصوصاّ وقد أبدع في العمل القديم الذي ترنم فيه الأسبوع الماضي , وبشكل جديد
انتوا اللي تغيرتوا من كلمات مبارك الحديبي .
والفريق الآخر يرى أن كل ما فعله فنان العرب هو أنه مارس ذكاءه حين اختار العمل الفني المناسب , للجمهور المناسب , بالأدوات المناسبة , وهذه مسألة سيطول حولها النقاش , مادام الجدل دائماّ ما يكون مرتكزاّ على حلاوة النص ,
أم روعة اللحن , أم أنه الفنان بحد ذاته , فهل يمكن تفكيك ذلك المثلث , هذا سؤال للجدل .. والجدل جناح طار فيه محمد عبده طويلاّ , وقد يكون هذا أحد أبرز مقومات ذكائه الفني . الأكيد أن محمد عبده قد منح الفن السعودي , التطريبي ,
عملاّ جديداّ سيضاف لسلة آهات العشاق , وضحايا العيون , خصوصاّ وأن ميزة محمد عبده , كما يجمع كثيراّ من النقاد الفنيين , تكمن في خدمته لأعماله الفنية , وهذا يعني أن عشاق فنان العرب سيستمعون للنص مرات عديدة من محمد عبده ,
وسيجدون أنه سيقول النص في كل مرة بطريقة مختلفة , وكأنه يغني لأول مرة قصيدة :
doPoem(0)
|
|
|
غطى ذهول العين من نظرة الزينبا ليت منهو مـن خيالـه يفيقـي |
|
نظرت جنبي قلت يا صاحبي ويـنقال إلحق اللي في بحرها غريقـي |
|
حنا تقاسمنا الشقـا بيننـا البيـنحملتنا يـا زيـن مـا لا نطيقـي |
|
عز الله اني صرت في موقفي شينلو اشرب النهرين ما بـل ريقـي |
|
ما عاد باقي في المدينة عناويـنضيعت فكري .. وضاع مني طريقي |
|
اثر المحبة هي واهلهـا مساكيـنحنـا ترانـا مثلهـم يـا صديقـي |
|
لا عاد تنشد ويننا والهـوى ويـنمعـك التحيـة يالغـرام الحقيقـي |
|
|
المصدر :الوتر السادس ــ الشرق الأوسط الكاتب :
عطر القصايد